يُعد موضوع أصول العرب من أكثر القضايا التي شابها الخلط والمغالطات في كتب التاريخ والروايات المتأخرة، ومن أبرز تلك المغالطات محاولة تقسيم العرب إلى عرب عاربة وعرب مستعربة، وهي رواية يرى كثير من الباحثين أنها أُنشئت لأسباب سياسية وقبلية أكثر من كونها حقيقة تاريخية ثابتة.
أصل فكرة العرب العاربة والمستعربة
يرى الكاتب أن من الأخطاء الشائعة في تاريخنا محاولة إقناع الأمة بأن الأصول العربية تعود إلى جذمين:
العرب العاربة وهم القحطانيون، والعرب المستعربة وهم العدنانيون، ويؤكد أن هذا التقسيم لا يستند إلى أصل تاريخي صحيح، بل استُخدم لنفي عروبة العدنانيين، ومن ثم النيل من عروبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ويشير إلى أن الحقيقة، وفق هذا الرأي، أن العدنانيين والقحطانيين إخوة، ويعود نسبهم جميعاً إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
أقوال المؤرخين في أصل العرب
يستشهد الكاتب بما ورد عن ابن هشام في السيرة النبوية، حيث قال:
“فالعرب كلها من ولد إسماعيل”.
ويرى أن الروايات التي كرّست تقسيم العرب إلى عدنانيين وقحطانيين تأثرت بالمرويات اليهودية، إضافة إلى الصراع السياسي والقبلي على سلطة الخلافة، وما رافقه من تعصب قبلي خاصة بعد سيطرة قريش على مكة وطرد خزاعة.
التحالفات القبلية لا الأنساب
بحسب الكاتب، فإن تقسيم العرب إلى عدنانيين وقحطانيين لم يكن قائماً على أسس نسبية، بل كان في حقيقته تحالفين قبليين. فقد نُسب عرب اليمن إلى قحطان، وعرب الجزيرة إلى عدنان، رغم وجود قبائل عربية لم تنتسب إلى أي من هذين الحلفين، مثل قبيلة أنمار، وثقيف، وقضاعة.
ويؤكد أن كتب التاريخ في الجاهلية لم تذكر تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة، بل كان العرب يتفاخرون جميعاً بنسبهم إلى إسماعيل عليه السلام.
العرب في الجاهلية والإسلام
كان العرب يجتمعون في مكة ويتفاخرون بأنسابهم وآبائهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى:
{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً}.
ويرى الكاتب أن تقسيم العرب إلى عدنانيين وقحطانيين ظهر بعد الإسلام لإحياء العصبية القبلية، مستعيناً بروايات وأساطير منقولة، خصوصاً ما نُسب إلى الكلبي وابن إسحاق، حيث اعتمد الكلبي – بحسب الكاتب – على روايات يهودية وأسقط أسماء من التوراة على أنساب العرب.
علم الجينات والروايات التاريخية
يشير الكاتب إلى أن علم الجينات والحمض النووي الحديث يناقض هذه التقسيمات التقليدية، ويعزز فكرة الأصل الواحد للعرب.
كما يستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً»
رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما.
العرب بين البائدة والسائدة
يرى الكاتب أن التقسيم الأدق للعرب هو تقسيمهم إلى عرب بائدة وعرب سائدة.
فالعرب البائدة هم الذين اندثروا مثل عاد وثمود وجديس والعمالقة وجرهم، وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم.
ويؤكد أن العرب جميعهم ساميون، من نسل سام بن نوح، ويستشهد بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة”، وهو حديث صححه الألباني.

أصل العرب ومكة
بحسب هذا الطرح، فإن أصل العرب يعود إلى مكة ووادي العربة في الحجاز، وليس إلى اليمن، وأن مصطلح “مستعربة” استُخدم للطعن في نسب قريش والنيل من عروبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويخلص الكاتب إلى أن العرب أصلهم واحد، وأن العدنانيين والقحطانيين جميعهم من نسل إسماعيل عليه السلام، وقد تعلم العربية من جرهم بإلهام من الله تعالى.
الكاتب: بركات ساير العنزي


